التفتازاني
55
كتاب المطول
الواقع لكن بقي خارجا عنه ما لا يطابق الاعتقاد سواء يطابق الواقع أم لا فادرجه بقوله ( في الظاهر ) وهو أيضا متعلق بالظرف المذكور اى إلى ما يكون الفعل أو معناه له عند المتكلم فيما يفهم من ظاهر كلامه ويدرك من ظاهر حاله وذلك بان لا ينصب قرينة على أنه غير ما هو له في اعتقاده ومعنى كونه له ان معناه قائم به ووصف له وحقه ان يسند اليه سواء كان مخلوقا للّه تعالى أو لغيره وسواء كان صادرا عنه باختياره كضرب أو لا كمرض ومات ولا يشترط صحة حمله عليه والا لخرج ما يكون المسند فيه مصدرا فقد دخل فيه ما يطابق الواقع والاعتقاد ( كقول المؤمن انبت اللّه البقل و ) ما يطابق الاعتقاد فقط نحو ( قول الجاهل انبت الربيع البقل ) وما يطابق الواقع فقط كقول المعتزلي لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها منه خلق اللّه تعالى الافعال كلها فان اسناد خلق الافعال إلى اللّه اسناد إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر وان لم يكن كذلك في الحقيقة وهذا المثال غير مذكور في المتن ( و ) ما لا يطابق شيأ منهما نحو ( قولك جاء زيد وأنت ) اى والحال انك خاصة ( تعلم أنه لم يجئ ) دون المخاطب فهذا أيضا اسناد إلى ما هو له عنده في الظاهر لان الكاذب لا ينصب قرينة على خلاف ارادته وقوله وأنت تعلم بتقديم المسند اليه احتراز عما إذا كان المخاطب أيضا عالما بأنه لم يجئ فإنه حينئذ لا يتعين كونه حقيقة بل ينقسم إلى قسمين * أحدهما ان يكون المخاطب مع علمه بأنه لم يجئ عالما بان المتكلم يعلم أنه لم يجئ * والثاني ان لا يكون عالما به والأول لا يكون اسناد إلى ما هو له عند المتكلم لا في الحقيقة ولا في الظاهر لوجود القرينة الصارفة فلا يكون حقيقة عقلية بل إن كان بملابسة يكون مجازا والا فهو من قبيل ما لا يعتد به ولا يعد في الحقيقة ولا في المجاز بل ينسب قائله إلى ما يكره كما صرح به في المفتاح بخلاف الثاني فان المخاطب لما لم يعلم أن المتكلم عالم بأنه لم يجئ يفهم من ظاهره انه اسناد إلى ما هو له عنده بناء على سهو أو نسيان وانما عدل عن تعريف صاحب المفتاح وهو ان الحقيقة العقلية هي الكلام المفاد به ما عند المتكلم من الحكم فيه لأمور * الأول انه جعلها صفة للكلام والمصنف للاسناد * الثاني انه غير مطرد لصدقه على ما ليس المسند فيه فعلا أو في معناه نحو الانسان جسم مع أنه لا يسمى حقيقة ولا مجازا وجوابه منع انه لا يسمى حقيقة وكفاك قول الشيخ عبد القاهر انها كل جملة وضعتها على أن الحكم المفاد بها على ما هو عليه في العقل واقع موقعه فتعريف المصنف غير منعكس لخروجه